• موسم المطر

    موسم المطر

     

     

     

    أتعلمون أي فرح يبعثه المطر؟ وكيف تٌنسج الأحلام إذا انهمر؟ أحلام بالخصب والجمال، وبفرقعات البارود في مواسم الزفاف الوشيكة،  حينما يغسل وجهك الرذاذ، وتداعب انفك رائحة الأرض، يجرك الحنين إلى أيام خلت، وتستحوذ عليك الذكريات فتعلكها علكا، وتجترها اجترارا، فيسكنك الطفل الذي كنتَه ذات يوم، يعدو فوق الروابي التي بدأت تعشوشب للتو يجمع "الفقع" أو يقلب بعض الأحجار بحثا عن الحلزون، ينام، يستيقظ..على وقع طقطقات المطر فوق سقف القصدير، فينبعث من دخائله الفتية إحساس غامض، وتستفيق ملء روحه رعشة البكاء، يجلس في حضن أمه يلعب بالنار حينما تطهو العشاء، يسخر من الظلام الحالك  ومن المطر.

    حينما تنبعث رائحة التراب المشرب بالمطر من أعماق الأرض العطشى، كل شيء يتغير بما في ذلك طباع الناس  في أيت عمار فتعلو وجوههم الشاحبة مسحة من الأمل ممزوجة بالغبطة والسرور، لها طعم أطباق "الخبيزى" بالحليب، وتعاودهم نشوة ذكريات مواسم مضت، مواسم تراكمت فيها الخيرات، وكان فيها "العسل في الكلخ" كما يحلو للبعض أن يقول..<<حينها كان المطر مطرا، وكانت مواسمه  تطول، ولا ترى الشمس غير مرات معدودة، أما الخبيزى فتغمر جنبات المنازل، وما إن تكاد تخرج "الّْلْيالِي" حتى تشبع البهائم، ونأكل أولى أطباق"البركوكش"..>> قالها العم سليمان ومسحة من الأسى و الأسف بادية على محياه، بجلبابه الصوفي البني، وعمامته البيضاء المدورة بإحكام  على رأسه المحلوق، وهو يفترش التراب الرطب المبتل بماء السماء، كنت جالسا بالقرب منه ألهو ببعض صغار الحلزون  التي مازال بعضها  عالقا بالأحجار المتناثرة من حوالينا، رفعت رأسي نحوه غير مكترث بما يقول ثم انغمست في عالمي الطفولي من جديد، تابع قائلا: << اليوم أصبحت البركة تنزل على قد عقول الناس، وكذلك القطر، كانت البساطة، وكان الكرم وكانت الأرض رحبة ومتسعة، أما الآن فقد سادت الفوضى، وعم الفساد، وغلب الجشع والطمع وحب المدينة على عقول الكل ..>>

    لم أكن أعي كل ما قاله، إنما كنت بين الفينة والأخرى أرفع رأسي لأتفرج على أطواد السحب الدكناء التي لا تهدأ حركتها، أما قرص الشمس، إن ظهر، فقد بدا أكثر شحوبا وأحيانا يخيل إليك أنه هو الذي يتحرك في الاتجاه المعاكس للغيوم.

    حملقت بنظري نحو الأفق، بدأت مسحة رقيقة من الضباب تكسو "الحاشية" وتكتسح المناطق المجاورة بسرعة، أومأ لي العم سليمان بأن ألحق بدارنا، وهو يستجمع قواه للنهوض، أمسكت بدكة سروالي بيد، وأمسكت بالأخرى نعلي المتقادمين وأطلقت  ساقي للريح يدفعني انحدار الربوة الجميلة...بدأت الأمطار تغسلني، واستبدت بي رغبة في البكاء، تذكرت الصبا واشتقت له، وقلت في نفسي ما قيمة الإنسان بلا وطن، بلا أرض، ودونما عنوان، ما قيمة الإنسان؟؟؟ وعاودني الحنين إلي حضن أمي أيت عمار، وإلى أيامها الخوالي، حيث كان المطر مطرا، كما قال العم سليمان حينها، تمنيت لو توقف الزمن لحظتها لكن هيهات..

    كان المطر يترائ لي قويا وكثيفا تحت أضواء الشارع، وفي مصابيح السيارات، وزاد من تثاقل خطاي وتعثرها إلى أن ابتلعني آخر مقهىً ليلي، وابتلع معي كل ذكريات العهد الجميل.  

    <script type="text/javascript"> var gaJsHost = (("https:" == document.location.protocol) ? "https://ssl." : "http://www."); document.write(unescape("%3Cscript src='" + gaJsHost + "google-analytics.com/ga.js' type='text/javascript'%3E%3C/script%3E")); </script><script type="text/javascript"> try { var pageTracker = _gat._getTracker("UA-5964337-1"); pageTracker._trackPageview(); } catch(err) {}</script>

  • Commentaires

    1
    rohbladi
    Mardi 23 Février 2010 à 20:39
    salut tout le monde .nass AIT AMMAR , je suis si MOHAMMED KAHOUL de ait ammar , je remercier cet ami qui a ecrit ce beau sujet ou cette belle histoire ,( mawssim al matar) je lis tout ce que tu ecris c est tres magnnifique ,bon courrage et bon chance cher ami ou cher frere.
    • Nom / Pseudo :

      E-mail (facultatif) :

      Site Web (facultatif) :

      Commentaire :


    2
    rohbladi
    Mardi 23 Février 2010 à 20:39
    salut tout le monde .nass AIT AMMAR , je suis si MOHAMMED KAHOUL de ait ammar , je remercier cet ami qui a ecrit ce beau sujet ou cette belle histoire ,( mawssim al matar) je lis tout ce que tu ecris c est tres magnnifique ,bon courrage et bon chance cher ami ou cher frere.
    3
    rohbadi
    Mardi 23 Février 2010 à 20:43
    merci beaucoup pour ce que tu as ecris cher ami ,je suis ssi MOHAMMED KAHOUL.
    4
    حسن العرابي
    Samedi 13 Novembre 2010 à 11:36
    والله اخي هدا مكان ومزال ...لكن المطر اصبح الان خراب لايقبله احد . اردن ان تنبت الارض نباتا وزرعا وخضرا لكن بدون امطار..اصبح المطر يخيفنا والرعد والبرق يرعبنا ....لكن الناس من تغيرت اما الاحوال مازالت هي هي
    Suivre le flux RSS des commentaires


    Ajouter un commentaire

    Nom / Pseudo :

    E-mail (facultatif) :

    Site Web (facultatif) :

    Commentaire :